عدنان زرزور

59

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

الجهالة التي اكتنفتها ، من حيث المؤلف ، والزمن ، واللغة ، والمترجم ، وتاريخ الترجمة . . . وأخيرا : الشك في صحة النسبة من الأصل ، كما رأينا في إنجيل يوحنا الأخير . وهذا هو السبب في أن القصص شغلت أكبر حيز من كل إنجيل من هذه الأناجيل . . . وبخاصة قصة مريم وحملها بالمسيح ، وولادته ، وما أحاط بها من عجائب وغرائب ، وما كان يحدث من أمور خارقة للعادة ، وكيف دعا إلى دينه ، واجتبى إليه الحواريين . . . إلى جانب الحديث عن « صلبه » ! - على زعمهم - وقيامه . . . إلخ . والعجيب - بهذه المناسبة - أن توصف مريم - عليها السلام - في بعض فقرات إنجيل متّى بأنها كانت مخطوبة ليوسف النجار قبل أن تحمل بالمسيح - عليه السلام - ، وفي فقرات أخرى من الإنجيل نفسه بأنها كانت زوجة له ! ! « 1 » . 3 - على الرغم من اتفاق هذه الأناجيل الأربعة في جوهر القصص والعقيدة والتشريع والأخلاق والزواج - مع الاختلاف المشار إليه في إنجيل يوحنا - « فإنها تختلف فيما بينها في كثير من التفاصيل ، ويبدو خلافها هذا حتى في القصص نفسه » وقد كتب الإمام ابن حزم - رحمه اللّه - في بيان وجوه الخلاف بين هذه الأناجيل ، وما تشتمل عليه من « أكاذيب ومتناقضات ودلائل دامغة على التحريف » وفعل ذلك أيضا بعض العلماء والباحثين المعاصرين من مسلمين وأوروبيين « 2 » .

--> ( 1 ) انظر الفقرات 16 - 21 من الإصحاح الأول من إنجيل متّى . وراجع الأسفار المقدسة ، للدكتور وافي رحمه اللّه ص 79 . ( 2 ) راجع الأسفار المقدسة ، ص 79 - 86 ، والفصل لابن حزم 2 / 1 - 70 وكتاب إظهار الحق لمؤلّفه رحمة اللّه الهندي الذي أحصى من الخلافات بين الأناجيل أكثر من مائة موضع . طبع إدارة الشؤون الدينية بدولة قطر .